عبد الوهاب الشعراني
451
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
الأطلس فإنه معدود من الآخرة ، فإن في يوم القيامة تبدل الأرض غير الأرض والسماوات يعني : يبدلن بغيرهن كما تبدل هذه النشأة الترابية منا أيها السعداء بنشأة أخرى أرق وأصفى وألطف فهي نشأة طبيعية جسمية لا يبول أهلها ولا يتغوطون كما وردت بذلك الأخبار وقد أبقى اللّه في الأرض إلياس والخضر وكذلك عيسى إذا نزل وهم من المرسلين فهم القائمون في الأرض بالدين الحنيفي فما زال المرسلون ولا يزولون في هذه الدار لكن في باطنية شرع محمد صلى اللّه عليه وسلم وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [ الأعراف : 187 ] فالقطب هو الواحد من عيسى وإدريس وإلياس والخضر عليهم السلام وهو أحد أركان بيت الدين وهو كركن الحجر الأسود واثنان منهم هما الإمامان وأربعتهم هم الأوتاد فبالواحد يحفظ اللّه الإيمان وبالثاني يحفظ اللّه الولاية وبالثالث يحفظ النبوة وبالرابع يحفظ اللّه الرسالة وبالمجموع يحفظ اللّه الدين الحنيفي فالقطب من هؤلاء واحد لا بعينه قال الشيخ : ولكل واحد من هؤلاء الأربعة من هذه الأمة في كل زمان شخص على قلبه نائبا عنه مع وجودهم وأكثر الأولياء لا يعرفون القطب والإمامين والأوتاد ، لا النواب ولا هؤلاء المرسلون الذي ذكرناهم ولهذا يتطاول كل أحد لنيل هذه المقامات ثم إذا خصوا بها عرفوا عند ذلك أنهم نواب لذلك القطب فاعرف هذه النكتة فإنك لا تراها في كلام أحد غيرنا ولولا ما ألقي في سري من إظهارها ما أظهرتها انتهى . ( فإن قلت ) : فما المراد بقولهم فلان من الأقطاب على مصطلحهم ؟ ( فالجواب ) : مرادهم بالقطب في عرفهم كل من جمع الأحوال والمقامات وقد يتوسعون في هذا الإطلاق فيسمون القطب في بلادهم أو بلدهم كل من دار عليه مقام ما من المقامات وانفرد به في زمانه على أبناء جنسه فرجل البلد قطب ذلك البلد ورجل الجماعة قطب تلك الجماعة وهكذا ولكن الأقطاب المصطلح عليهم فيما بين القوم لا يكون منهم في الزمان إلا واحد وهو الغوث . ( فإن قلت ) : فهل يكون القطب الغوث أحدا من مشايخ سلسلة القوم كالشيخ يوسف العجمي وسيدي أحمد الزاهد وسيدي مدين وأضرابهم ؟ ( فالجواب ) : كما قاله سيدي علي الخواص رحمه اللّه : لا يلزم أن يكون أحدهم قطبا فإن